الشنقيطي

165

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ، ثم يمسكها سنين ، ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتّى يحول عليها الحول من يوم باعها ، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها ، إذا كان حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به ، انتهى في الموطأ ، وهذا في المحتكر ، أما المدير فإنه يقومها بعد حول من زكاته ، كما في المدونة عن ابن القاسم . هذا هو حاصل مذهب مالك رحمه اللّه فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب ، ومذهب الشافعي رحمه اللّه ، أنه لا تجب الزكاة في شيء من ثمار الأشجار أيضا ، إلا فيما كان قوتا يدخر ، وذلك عنده التمر والزبيب فقط ، كما تقدم عن مالك ، ولا تجب عنده في سواهما من الثمار كالتين والتفاح والسفر جل والرمان ، ونحو ذلك ، لأنه ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة ، ولا تجب عنده في طلع الفحال ، لأنه لا يجيء منه الثمار . واختلف قوله في الزيتون ، فقال في القديم ، تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه جعل في الزيت العشر « 1 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : في الزيتون الزكاة ، وقال في الجديد : لا زكاة في الزيتون ؛ لأنه ليس بقوت فهو كالخضراوات . واختلف قول الشافعي رحمه اللّه أيضا في الورس ، فقال في القديم : تجب فيه الزكاة ، لما روي أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كتب إلى بني خفاش ، أن أدّوا زكاة الذرة والورس ، وقال في الجديد : لا زكاة فيه ، لأنه نبت لا يقتات ، فأشبه الخضراوات ، وقال الشافعي رحمه اللّه من قال : لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ، ومن قال : يجب في الورس ، فيحتمل أن يوجب في الزعفران ، لأنهما طيبان ، ويحتمل ألّا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق والزعفران نبات ، واختلف قوله أيضا في العسل فقال في القديم : يحتمل أن تجب فيه ، ووجهه ما روي أنّ بني شبابة بطن من فهم ، كانوا يؤدّون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة « 2 » ، وقال في الجديد : لا تجب لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض . واختلف قوله أيضا في القرطم ، وهو حب العصفر ، فقال في القديم : تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ، وقال في الجديد : لا تجب لأنه ليس بقوت ، فأشبه الخضراوات ، قاله كله صاحب [ المهذب ] ، وقال النووي في شرح المهذب : الأثر المروي

--> ( 1 ) أخرجه عن عمر بن الخطاب البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 125 ، 126 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : أبو داود في الزكاة حديث 1600 و 1601 ، و 1602 ، والنسائي في الزكاة ، باب زكاة النحل ، وابن ماجة في الزكاة حديث 1824 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 126 ، 127 ، والترمذي في الزكاة حديث 619 و 620 وأخرجه عن أبي سيارة : ابن ماجة في الزكاة حديث 1823 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 126 .